واصف جوهرية

176

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

عندها سأل المتصرف والدي عن حديث خالي لعلمه بأن خالي جاء في مهمة خاصة من بيت الجوهرية ، تلعثم والدي بالإجابة وقال لا شيء يا مولاي بسيطة . قال المتصرف ممكن لازم شي جد في البيت . . وأخيرا أجاب والدي بأن خليل قد ولد وبشره خالي بالولادة هذه . سر سعادة المتصرف لهذه البشرى ووقف وهنأ والدي بالمولود وأعطاه ليرة عثماني ذهب نقوط المولود الجديد وانسحب حالا وقال لوالدي من الواجب أن تذهب الآن إلى البيت وهذا نهار سعيد ثم ترك المنتزه حالا مع أنه كان عازما أن يبقى في المنتزه إلى الظهر ! ! وهكذا ركب والدي حماره بعد ما استلم الليرة الذهبية وذهب إلى حرش القطمون حيث قضى الشطحة مع أصدقائه لأن خليل أو غير خليل لم يولد بعد . ولكن بعد عشرة أيام فقط انكشفت حيلة الوالدة لسعادة المتصرف بالطريقة الآتية : صادف أن المتصرف المومى إليه كان مرافقا للحاج سليم الحسيني في محلة باب العامود إذ حضر والدي من تلك المحلة ظهرا للذهاب إلى دارنا في حي السعدية . وكان مولد الأخ خليل الحقيقي قبل يوم واحد من هذا الاجتماع وقد عرف الحاج سليم بالمولود الجديد في حينه . فلما إلتقيا مع والدي التفت إلى سعادة المتصرف وقال له " هل باركت لجوهرية أفندي بالمولود الجديد خليل الذي ولد مساء أمس . " أجاب المتصرف متعجبا " أمس فقط ؟ فقال الحاج سليم نعم أمس . " وعندها قال المتصرف " شو جوهرية أفندي متزوج أرنب ؟ فمنذ أسبوعين جاء خليل وباركت لوالده في المنشية . سأل الحاج والدي وقال له قر واسلم . وهكذا أقر والدي واعترف بالحقيقة وكيف أنه تخلص من المتصرف ليذهب إلى الشطحّه ! ! وعندما سمع المتصرف ضحك وقال إذا الآن جاء خليل مبروك وأعطاه ليرة ذهبية عثماني نقوط أخرى . إذا أكلها ما يكون مسيحي مر والدي ومعه المرحوم صالح الجمل صديقه الحميم ومات أعزب . مر عن بعض وجهاء وموظفي القدس اللذين كانوا يجلسون في غرفة خشبية خاصة ببلدية القدس واقعة مقابل الثغرة التي فتحت خصيصا لدخول إمبراطور ألمانيا خارج سور باب الخليل . بعد ما طرح السلام صادف بأن كلبا كان باب الغرفة ، فسأله أحدهم قائلا " بدنا نسألك يا أبو خليل هل هذا الكلب مسلم أو مسيحي . " كان سؤالا حرجا جدا لأن السائل مسلما معروفا والمسؤول مسيحيا ولكن بالنسبة لذكاء الوالد وكرامته أجاب بطريقة لم تجرح الجهتين وقال : " هذه مسألة بسيطة جدا يا سيدي ، اليوم الجمعة وعندنا صيام فإرمي له عظمة إذا أكلها ما بيكون مسيحي . " عاصم بك عاصم بك كان مدير الأمن العام في البلاد في العهد العثماني وله مواقف عظيمة جدا في القدس في مشاكل الأمن بالنظر لشخصيته الفذة وقوته . كان كردي الأصل وتزوج من عائلة القطب بالقدس فخلف فخري بك وعزت بك ثم نظيرة